اسد حيدر

568

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

زمن الصحابة وصدر التابعين ، وإنما حدثت بعد سنة 120 ه - من الهجرة وبعد وفاة جميع الصحابة وجل التابعين ، وبعد وفاة سعيد بن المسيب والحسن وخيار التابعين ، بل كان الأولون يكرهون كتب الأحاديث وتصنيف الكتب لئلا يشتغل الناس بها عن الحفظ وعن القرآن وعن التدبر والتذكر وقالوا : احفظوا كما كنا نحفظ . . . وكان أحمد بن حنبل ينكر على مالك تصنيف الموطأ ، ويقول : ابتدع ما لم تفعله الصحابة ، وقيل أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريح في الآثار وحروف التفاسير عن مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس بمكة ، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني المتوفى سنة 154 ه - باليمن جمع فيه سننا مأثورة نبوية ، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك ، ثم جامع سفيان الثوري ، ثم في القرن الرابع حدثت مصنفات في الكلام ، وكثر الخوض في الجدال ، والخوض في إبطال المقالات « 1 » . وقال ابن عبد البر عن عبد العزيز الداروردي قال : أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب . وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : كنا نكتب الحلال والحرام . وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع . وقال السيوطي : أول القضاة بمصر سجل سجلا بقضائه سليم بن عز : قضى في ميراث وأشهد فيه ، وكتب كتابا بالقضاء وأشهد فيه شيوخ الجند ، فكان أول القضاة تسجيلا ، وكانت ولايته من سنة 40 ه - إلى موت معاوية ، فترى من هذا أن الجمع بدأ في أوائل النصف الثاني من القرن الثاني - غالبا - وأن الفكرة فشت في الأمصار المختلفة ، ومن الصعب تحديد أي مصر كان له السبق ، إلا إذا اعتبرنا أن ابن جريح في مكة كان أسبق هؤلاء العلماء موتا ، فيكون أسبقهم تأليفا ، وربما قلد في ذلك ، وعمت الفكرة في الأمصار من طريق الحج ، فالعلماء الذين رحلوا إلى مكة أخذوا فكرة جمع الحديث منها أثناء حجهم ، ونشروها في بلادهم ، وجمعوا ما في مصرهم من الحديث ، كما جمع ابن جريح أحاديث مصره . الشيعة والتدوين : هذا ملخص ما في الباب من الاختلاف وكثرة الأقوال . ومن المؤسف له أن

--> ( 1 ) الأحياء ج 2 ص 143 - 144 .